أبي العباس أحمد زروق الفاسي

8

قواعد التصوف

ميلاده قال فيه المترجم نفسه على ما جاء في كناشته : « كان مولدي عند طلوع الشمس من يوم الخميس الثاني والعشرين من شهر محرم سنة ست وأربعين وثمانمائة [ 846 ه / 1442 م ] ، قال : أخبرتني بذلك جدتي أم البنين الفقيهة ، وكانت من الصالحات « 1 » . ثم توفيت والدتي يوم السبت التالي لتاريخه عن ثلاث وعشرين سنة ، ثم توفي والدي يوم الثلاثاء سادس ولادتي عن ثنتين وثلاثين سنة . وكان والدي قد توفي قبل ولادتي بستة أيام عن ثلاث وخمسين سنة « 2 » . تربيته كانت جدته الفقيهة الصالحة أم البنين ، هي التي كفلته بعد وفاة والديه وربته تربية حسنة ، حتى بلغ سن الرشد كما جاء على لسانه في كناشته قائلا : وعلمتني الصلاة ، وأمرتني بها ، وأنا ابن خمس سنين . فكنت أصلي إذاك « 3 » . وأدخلتني الكتّاب في هذا السن ، فكانت تعلمني التوحيد والتوكل والإيمان والديانة بطريق عجيب . وذلك أنها كانت في بعض الأيام تهيئ لي طعاما ، فإذا جئت من الكتّاب للفطور تقول : « ما عندي شيء ، ولكن الرزق في خزائن المولى عز وجل ، فاجلس نطلب اللّه ، فتمد يديها ، وأمدّ يدي إلى السماء داعيين ساعة ، ثم تقول : انظر ! لعلّ اللّه جعل في أركان البيت شيئا فإن الرزق خفيّ ، فنقوم نفتش أنا وهي فإذا عثرت على ذلك الطعام يعظم فرحي به ، وباللّه الذي فتح به ، فتقول : تعال نشكر قبل أن نأكله ، لأجل أن يزيدنا مولانا ، فنمد أيدينا ونأخذ في الحمد والشكر للّه ساعة ثم نتناوله « 4 » . وكانت تحدثه بحكايات الصالحين وأهل التوكل وغير ذلك من مقومات الإيمان ، وما كانت تحدثه في موضع الخرافات إلا بمعجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وغزواته ، وغرائب الكرامات ، وكانت تدربه على نقد الكتب وتحذره من الشعر ، وتقول له : « من يترك العلم ويشتغل بالشعر كمن يبدل القمح بالشعير » . وكانت تقول له : « لا بد من تعلم القراءة للدين والصناعة للمعاش » « 5 » . ولهذا لما بلغ سن التاسعة من عمره أرسل ليتعلم

--> ( 1 ) كناشة زروق ص 11 ، بتحقيق الدكتور علي فهمي خشيم . ( 2 ) كناشة زروق ص 11 ، لقد جاء في كتاب الاستقصا لأحمد بن خالد الناصري أن سنة 846 ه / 1442 م أصاب مدينة فاس وباء رهيبا عرف ( بوباء عزونة ) ولعل هذا الوباء كان سببا في وفاة والد زروق ووالدته في أسبوع واحد ، واللّه أعلم ، 4 / 101 . ( 3 ) كناش زروق ص 13 . ( 4 ) كناش زروق ص 13 - 14 . ( 5 ) الكناش ص 15 .